أكد رئيس جمعية البحرين لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة النائب أحمد صباح السلوم أن مفهوم المسؤولية الاجتماعية شهد تطوراً ملحوظاً، إذ كانت الشركات في السابق تحقق أرباحها، ثم تخصص جزءاً منها للأعمال الخيرية، وفقاً لاجتهاد كل شركة، إلا أن هذا المفهوم تطور اليوم مع ظهور تقنيات وأدوات تتيح قياس أثر المبادرات، ما يعكس تحولاً عن الأساليب التقليدية في العمل الخيري.
وأوضح في حديثه بالجلسة الحوارية «المسؤولية الاجتماعية والاستدامة المؤسسية في الظروف الاستثنائية» أن المسؤولية الاجتماعية لم تعد تقتصر على تقديم المساعدات والأعمال الخيرية، بل أصبحت تشمل جوانب متعددة، من بينها كيفية تطوير الشركات لموظفيها والحفاظ على سلامتهم، وطبيعة تعاملها مع عملائها، ومدى منح المؤسسات المحلية أولوية ضمن سلاسل التوريد.
وأشار إلى أن الظروف الاستثنائية التي مرت بها المنطقة مؤخراً، وما صاحبها من ظروف أثرت على الأسواق وارتفاع في التكاليف واضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد، أظهرت الدور الكبير الذي يمكن أن تؤديه الشركات في إطار مسؤوليتها الاجتماعية للتخفيف من حدة هذه الآثار.
وفيما يتعلق بالمؤسسات الصغيرة، بيّن أن الشركات الكبيرة تستطيع، من خلال مسؤوليتها الاجتماعية، إحداث أثر إيجابي في هذه المؤسسات، عبر فتح مجالات وفرص تساعدها على التطور والنمو.
وشدد على أهمية التمييز بين المبادرات المؤقتة والاستراتيجيات المستدامة، موضحاً أن تمويل الشركات للدورات التدريبية، على سبيل المثال، لا يقتصر أثره على فترة انعقادها، بل ينعكس إيجاباً على الموظفين، ويسهم في رفع مستوى أداء الشركة، وتعزيز قدرتها على مواصلة المنافسة، فضلاً عن بناء الثقة بها.
وأكد أهمية تحقيق التوازن في هذا الجانب، لافتاً إلى أن بعض الشركات قد تكون لديها أولويات تتمثل في الوفاء بالتزاماتها المالية والعمالية، قبل التفكير في وضع استراتيجية للشراكة المجتمعية، مشدداً على ضرورة ألا تتحول المسؤولية الاجتماعية إلى أداة لتسويق الشركة على حساب التزاماتها الأساسية.
وأضاف أنه لا يمكن مطالبة المؤسسات الصغيرة ومتناهية الصغر، التي تواجه تحديات كبيرة ولديها أولويات أخرى، بأن تتحمل مسؤوليات اجتماعية تفوق إمكاناتها، إلا أن ذلك لا يلغي أهمية العمل على مساعدتها في خفض تكاليفها، وتطوير موظفيها، وتحسين إنتاجها وخدماتها، بما يعزز قدرتها على المنافسة.
واختتم السلوم بالتأكيد على أن الجميع يستطيع أن يكون شريكاً في المسؤولية الاجتماعية، كلٌّ بحسب استطاعته وإمكاناته، مضيفًا أن المسؤولية المجتمعية بحاجةٍ إلى تطوير الكوادر البشرية، فهذا النوع من الاستثمار يؤدي إلى نتائج متواصلة، كما تحتاج إلى الحوكمة والشفافية دائمًا.